أبو علي سينا

الفن السادس 139

الشفاء ( الطبيعيات )

مبرهن ، أو لست أفهمه فهم المبرهن عليه ويفهمه غيرى ، فليتعرف ذلك من غير كلامنا . فالحواس المفردة والمحسوسات المفردة ما ذكرناه ، وهاهنا حواس مشتركة ومحسوسات مشتركة . فلنتكلم أولا في المحسوسات المشتركة فنقول : إن الحواس منا « 1 » قد تحس مع ما تحس أشياء أخرى لو انفردت وحدها لم تحس ، وهذه الأشياء هي المقادير والأوضاع والأعداد والحركات والسكونات والأشكال والقرب والبعد والمماسة وما هو غير ذلك مما يدخل فيه . وليس إنما تحس هذه بعرض ، وذلك لأن المحسوس بالعرض هو الذي ليس محسوسا بالحقيقة ، لكنه مقارن لما يحس بالحقيقة مثل إبصارنا أبا عمرو وأبا خالد ، « 2 » فإن « 3 » المحسوس هو الشكل واللون ، ولكن عرض أن ذلك مقارن لشئ مضاف ؛ فنقول : إنا أحسسنا بالمضاف ولم نحسه البتة ولا في أنفسنا خيال أو وهم « 4 » ولا رسم لأبى خالد من حيث هو « 5 » أبو خالد يكون ذلك الرسم ، « 6 » أو الخيال مستفادا من الحس بوجه من الوجوه . وأما الشكل والعدد وغير ذلك فإنه وإن كان لا يحس بانفراده ، فإن رسمه وخياله يلزم خيال ما يحس وما يدرك بأنه لون أو حرارة أو برودة مثلا ، حتى يمتنع ارتسام أمثال هذه في الخيال دونها أيضا . وليس إذا كان الشئ متمثلا ومدركا لشئ في شئ بتوسط شئ فهو غير متمثل فيه « 7 » بالحقيقة فإن كثير من الأمور التي هي بالحقيقة وليست بالعرض فإنها تكون بمتوسطات . « 8 » وهذه المحسوسات المشتركة لما كان إدراكها بهذه الحواس ممكنا لم يحتج إلى حاسة « 9 » أخرى ، بل لما كان إدراكها بلا توسط غير ممكن استحال أن تفرد لها حاسة . فالبصر يدرك العظم والشكل والعدد والوضع والحركة والسكون بتوسط اللون ، « 10 » ويشبه أن يكون إدراك الحركة والسكون « 11 » مشوبا « 12 » بقوة غير الحس ، واللمس يدرك جميع هذا « 13 » بتوسط صلابة أو لين في أكثر الأمر ، وقد يكون بتوسط الحر والبرد .

--> ( 1 ) مشتركة . . . منا : ساقطة من م . ( 2 ) وأبا خالد : وأخا خالد ف ، م ( 3 ) فإن : وإن م . ( 4 ) أو وهم : ساقطة من ف . ( 5 ) هو : ساقطة من ك ( 6 ) الرسم : الوهم ك . ( 7 ) فيه : ساقطة من ك . ( 8 ) بمتوسطات : متوسطات م . ( 9 ) حاسة : حواس ك . ( 10 ) بتوسط اللون : ساقطة من م . ( 11 ) ويشبه . . . والسكون : ساقطة من م ( 12 ) مشوبا : مشوية م . ( 13 ) هذا : هذه م .